الشيخ محمد الصادقي الطهراني

48

علي والحاكمون

أنه صلى الله عليه وآله وسلم ليس إلهاً يقول من نفسه ، تثبيتاً لإيمانهم أنه بشر رسول : « قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبّكَ بِالْحَقّ لِيُثَبّتَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ » ( 16 : 102 ) . أم هو لسانه الصدق : « 1 » القرآن العظيم ، بينة له في زمنه ، ثم يتلوه - على مدار الزمن حتى القيامة الكبرى - شاهدٌ من ربه على رسالته الأخيرة ، وهذا هو الحق ، فإن اللَّه يشهد بالقرآن على وحيه وعلى رسالة من جاء به على طول الخط . ثم ويتلوه شاهد من اللَّه كأصل ، وهو شاهد منه صلى الله عليه وآله وسلم بما أذن اللَّه ، وهو الإمام علي صلى الله عليه وآله وسلم كما تواترت به الروايات « 2 » .

--> ( 1 ) الدر المنثور 3 : 324 عن محمد بن علي بن أبي طالب قال قلت لأبي إن الناس يزعمون في قول اللَّه : « ويتلوه شاهد منه » أنك أنت التالي ؟ قال : وددت أني أنا هو ولكنه لسان محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ( 2 ) المصدر أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : ما من رجل من قريش إلّانزل فيه طائفة من القرآن ، فقال له رجل : ما نزل فيك ؟ قال : أما تقرء سورة هود : « أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيّنَةٍ مّن رَّبّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مّنْهُ » رسول اللَّه على بينة من ربه وأنا شاهد منه ، وأخرجه عنه عليه السلام ابن عساكر ، وأخرج ابن مردويه من وجه آخر عن علي عليه السلام قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مّنْهُ » قال : علي . أقول وفي تعليقات إحقا الحق ( 3 : 352 - 358 ) : أورد هذه الرواية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كثير من الحفاظ منهم الثعلبي في تفسيره ، والبغوي في تفسيره معالم التنزيل بهامش تفسير الخازن 3 : 183 والرازي 17 : 201 من تفسيره حيث أورده عن بعض ، والطبري في تفسيره 12 : 10 والقرطبي في تفسيره 9 : 16 والكنجي في كفاية الطالب ص 110 والنيسابوري في تفسيره 12 :